السيد مهدي الرجائي
58
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة
وذكر أيضا ما معناه : انّ رميثة وعطيفة كانا متولّيين البلاد في سنة ستّ وثلاثين ، وانّ بعد مدّة جرت بينهما وحشة ومباعدة ، فأقام الشريف عطيفة بمكّة ومعه المماليك ورميثة بالجديد إلى شهر رمضان . فلمّا كان في اليوم الثامن والعشرين منه ، ركب الشريف رميثة في جميع عسكره ، ودخل مكّة على الشريف عطيفة بين الظهر والعصر ، وكان الشريف عطيفة برباط امّ الخليفة ، الخيل والدروع والتجافيف في العلقميّة ، فلم يزالوا قاصدين إلى باب العلقميّة ، ولم يكن معهم رجاجيل ، فوقف على باب العلقميّة من حماها إلى أن أغلقت ، والموضع ضيق لا مجال للخيل فيه ، وحمت ذلك الغزو العبيد . فلم يحصل في ذلك اليوم للشريف رميثة ظفر ، وقتل في ذلك اليوم من أصحاب رميثة وزيره واصل بن عيسى الزباع - بزاي معجمة وباء موحّدة وألف وعين مهملة - وخشيعة ابن عمّ الزباع ، ويحيى بن ملاعب ، وولّوا راجعين إلى الجديد ، ولم يقتل من أصحاب عطيفة غير عبد واحد أو اثنين ، واللّه أعلم . وذكر أنّ في هذه السنة لم يحجّ الشريفان رميثة وعطيفة ؛ لأنّ رميثة أقام بالجديد وعطيفة بمكّة . وذكر ما معناه : انّ رميثة وعطيفة اصطلحا في سنة سبع وثلاثين ، وأقاما مدّة ، ثمّ توجّها إلى ناحية اليمن بالواديين ، وترك عطيفة ولده مباركا بمكّة ، وترك رميثة ولده مغامسا بالجديد ، وحصل بين مبارك ومغامس وحشة وقتال ظفر فيه مبارك . وذكر أنّ في هذه السنة استدعى صاحب مصر الشريفين عطيفة ورميثة ، فذهبا إلى مصر ، فلزم عطيفة وأعطى رميثة البلاد ، وجاء إلى مكّة . وذكر في أخبار سنة ثمان وثلاثين : أنّ الشريف رميثة كان متولّيا مكّة وحده إلى أن مات . وذكر أنّ في سنة أربع وأربعين وسبعمائة اشترى عجلان وثقبة البلاد من والدهما الشريف رميثة بستّين ألف درهم ؛ لأنّه كان ضعف وكبر وعجز عن البلاد وعن أولاده ، وبقي كلّ منهم له حكم . وبعد ذلك توجّه الشريف ثقبة إلى مصر باستدعاء من صاحبها الصالح إسماعيل ابن